الجمعة 2 يناير 2026 | 02:41 م

بركات لـ " مصر الآن "الذهب صعود قوي "يفرض "الحذر في لحظة تاريخية


 قال الدكتور وائل بركات الخبير الاقتصادي أن  الذهب يشهد في المرحلة الراهنة لحظة كاشفة من تاريخه السعري، لحظة تختلط فيها القوة بالحذر، والزخم بالمخاطرة، في مشهد يعكس بوضوح طبيعة العالم الذي نعيشه اليوم. الارتفاع القوي الذي سجله الذهب مع نهاية الأسبوع ليس مجرد رقم جديد يضاف إلى سلسلة القمم القياسية، بل هو ترجمة مباشرة لحالة عالمية أعمق، تتسم بقلق متزايد، وتراجع الثقة في استقرار النظام المالي، وعودة المعدن الأصفر إلى موقعه التقليدي كملاذ أخير عندما تضعف البوصلة.

وأضاف بركات ومن الناحية الاقتصادية الكلية، فإن هذا الصعود يأتي في توقيت بالغ الدلالة فالأسواق العالمية تعيش مرحلة إعادة تسعير شاملة للمخاطر، في ظل توقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترات المقبلة، وتباطؤ نسبي في زخم النمو العالمي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في أكثر من إقليم. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مثالية لارتفاع الذهب، إذ يفقد الدولار جزءًا من جاذبيته، وتصبح الأصول غير المدرة للعائد أكثر تنافسية، خصوصًا حين يكون البديل هو عملات تعاني من ضغوط أو أسواق أسهم مثقلة بالتقلبات.

وأشار إلى أن المشهد لا يقتصر على العوامل الأساسية وحدها، بل يتعزز بقوة من الزاوية الفنية، حيث تشير مؤشرات الاتجاه والزخم إلى سيطرة واضحة للمشترين. تجاوز مؤشر قوة الاتجاه مستويات مرتفعة يعكس أن السوق لا يتحرك بدافع المضاربة السريعة، بل ضمن مسار صاعد متماسك. في المقابل، فإن وصول مؤشرات التشبع الشرائي إلى مستويات تاريخية يضع المستثمر أمام معادلة دقيقة: الاتجاه لا يزال صاعدًا، لكن وتيرة الصعود باتت مرهقة، ما يزيد من احتمالات التصحيح أو التهدئة المؤقتة.

عالميًا، يعكس هذا السلوك السعري للذهب تحوّلًا في عقلية المستثمرين والمؤسسات الكبرى. لم يعد الذهب مجرد أداة تحوط ظرفية، بل أصبح جزءًا أصيلًا من إعادة بناء المحافظ الاستثمارية، خاصة لدى البنوك المركزية التي تواصل زيادة حيازاتها في إطار استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز الاستقلال النقدي. هذا الطلب المؤسسي المستمر يمنح الذهب أرضية صلبة، حتى في فترات التصحيح، ويجعل أي تراجع محتمل أقرب إلى كونه استراحة داخل اتجاه صاعد، لا نهاية له.

وقال الخبير الاقتصادي أنه إقليميًا، تتجلى أهمية هذا الصعود بشكل خاص في الشرق الأوسط، حيث للذهب بعد اقتصادي وثقافي متجذر. ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على سلوك الأفراد والمؤسسات، سواء في قرارات الادخار أو في إدارة الثروات. كما أن الدول التي تواجه تحديات تضخمية أو ضغوطًا على عملاتها تجد في الذهب أداة موازنة مهمة، سواء على مستوى الاحتياطيات أو كوسيلة لامتصاص الصدمات الخارجية.

أما محليًا، فإن المواطن العادي ينظر إلى الذهب من زاوية مختلفة لكنها لا تقل عمقًا. الذهب هنا ليس أداة تداول يومي، بل مخزن للقيمة ووسيلة لحماية المدخرات من تقلبات الزمن. الصعود الحالي يعزز هذا التصور، لكنه في الوقت نفسه يفرض قدرًا أكبر من الوعي. فالدخول عند القمم، في ظل تشبع شرائي واضح، قد يحمل مخاطر قصيرة الأجل، بينما يظل الاستثمار طويل الأجل مرتبطًا بالقدرة على الصبر وفهم طبيعة الدورات السعرية.

وأشار إلى أن الذهب يقف اليوم عند مفترق طرق نفسي وفني. الاتجاه العام لا يزال صاعدًا ومدعومًا بأسس قوية، لكن الطريق ليس مستقيمًا، بل مليئًا بالاختبارات. 
ما نراه الآن ليس مجرد ارتفاع في السعر، بل انعكاس لعالم يعيد ترتيب أولوياته، ويبحث عن الأمان وسط ضباب كثيف. وبين الحذر والطموح، يظل الذهب مرآة صادقة لما يشعر به الاقتصاد العالمي٠

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image